ابن الجوزي
192
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وقالوا : قد عذرك الله ، فأتى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وقال : إن بني يريدون أن يحبسوني عن الخروج ، والله إني أرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة ، فقال : « أما أنت فقد عذرك الله » وقال لبنيه : « لا عليكم أن تمنعوه لعل الله أن يرزقه الشهادة » ، فتركوه . قالت امرأته هند : كأني انظر إليه موليا قد أخذ رقبته ، وهو يقول : اللَّهمّ لا تردني إلى أهل حزبي وهي منازل بني سلمة . فقتل هو وابنه خلاد جميعا ، ودفن هو وعبد الله بن عمر وأبو جابر في قبر واحد . 63 - عمرو بن معاذ بن النعمان ، أخو سعد [ 1 ] : شهد بدرا وأحدا ، وقتل يومئذ وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة . 64 - قرمان بن الحارث بن بني عبس : كان من المنافقين ، فلما كانت غزاة أحد عيره نساء بني ظفر ، وقلن : قد خرج الرجال وبقيت ، استحي مما صنعت ، ما أنت إلا امرأة ، فخرج في الصف الأول ، وكان أول من رمى بسهم ، ثم استل السيف ففعل الأفاعيل ، فلما انكشف المسلمون كسر جفن السيف وجعل يقول : الموت أحسن من الفرار يا آل أوس ، قاتلوا على الأحساب واصنعوا مثل ما أصنع ، وجعل يدخل وسط المشركين حتى يقال قد قتل ، ثم يطلع وهو يقول : أنا الغلام الظفري حتى قتل سبعة ، وكثرت / جراحاته ، فمر به قتادة بن النعمان ، فقال : هنيئا لك الشهادة ، فقال : أي والله ما قاتلت على دين ما قاتلت إلا على الحفاظ لئلا تشير قريش إلينا حتى تطأ سعفنا ، وأذته الجراحة فقتل نفسه ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر » . 65 - قيس بن مخلد بن ثعلبة بن صخر : شهد بدرا وأحدا ، وقتل يومئذ . 66 - مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد بن الأبحر ، أبو أبي سعيد الخدريّ : شهد أحدا ، فلما نزعت حلقتا المغفر من وجه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يوم أحد جعل
--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 3 / 2 / 13 .